أبي الفرج الأصفهاني

37

الأغاني

/ وقال أفنون [ 1 ] صريم التّغلبيّ يفخر بفعل عمرو بن كلثوم في قصيدة له : لعمرك ما عمرو بن هند وقد دعا لتخدم ليلى [ 2 ] أمّه بموفّق فقام ابن كلثوم إلى السيف مصلتا [ 3 ] فأمسك من ندمانه [ 4 ] بالمخنّق وجلَّله عمرو على الرأس ضربة بذي شطب [ 5 ] صافي الحديدة رونق قال : وكان لعمرو أخ يقال له مرّة بن كلثوم ، فقتل المنذر بن النّعمان وأخاه . وإيّاه عنى الأخطل بقوله لجرير : أبني كليب إنّ عمّيّ اللَّذا [ 6 ] قتلا الملوك وفكَّكا الأغلالا وكان لعمرو بن كلثوم ابن يقال له عبّاد ، وهو قاتل بشر بن عمرو بن عدس . ولعمرو بن كلثوم عقب باق ، ومنهم كلثوم [ 7 ] بن عمرو العتّابيّ الشاعر صاحب الرسائل . أغار على بني تميم ثم انتهى إلى بني حنيفة فأسره يزيد ابن عمرو ثم أطلقه فمدحه : أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني محمد بن الحسن الأحول عن ابن الأعرابيّ قال : أغار عمرو بن كلثوم التغلبيّ على بني تميم ثم مرّ من غزوه ذلك على حيّ من بني قيس بن ثعلبة ، فملأ يديه منهم وأصاب أسارى وسبايا ؛ وكان فيمن أصاب / أحمد بن جندل السّعديّ ، ثم انتهى إلى بني حنيفة باليمامة وفيهم أناس من عجل ، فسمع به [ 8 ] أهل حجر [ 9 ] ؛ فكان أوّل من أتاه من بني حنيفة بنو سحيم عليهم يزيد بن عمرو بن شمر . فلما رآهم عمرو بن كلثوم ارتجز فقال : من عاذ منّي بعدها فلا اجتبر ولا سقى الماء ولا أرعى الشّجر بنو لجيم [ 10 ] وجعاسيس [ 11 ] مضر بجانب الدّوّ [ 12 ] يدهدون العكر

--> [ 1 ] أفنون : لقب صريم بن معشر بن ذهل بن تيم بن عمرو بن تغلب ، توفي بالألاهة ( موضع ) وله في وفاته بها قصة ذكرها ياقوت في « معجم البلدان » . وفي « الأصول » : « أفنون بن صريم » بزيادة « ابن » وهو تحريف . ( راجع « النقائض » ص 886 طبع أوروبا و « القاموس » وشرحه و « معجم البلدان » لياقوت في كلامه على الألاهة ) . [ 2 ] في « الأصول » : « لتخدم أمي أمه » والتصويب من « النقائض » . [ 3 ] أصلت السيف : جرّده من غمده ؛ فهو مصلت ( بكسر اللام ) والسيف مصلت ( بفتحها ) . [ 4 ] الندمان « بفتح النون » : الذي ينادمك على الشراب . والمخنق : موضع حبل الخنق من العنق . [ 5 ] شطب السيف : طرائقه في متنه من شدّة بريقه ، الواحدة شطبه . والرونق : ماء السيف وصفاؤه وحسنه . [ 6 ] أي اللذان ، فحذف النون تخفيفا . [ 7 ] له ترجمة في « الأغاني » في أوّل الجزء الثاني عشر من طبعة بلاق . [ 8 ] في « الأصول » : « فسمع بها » ، وظاهر أن مرجع الضمير عمرو بن كلثوم . [ 9 ] حجر ( بالفتح ) : عاصمة اليمامة . [ 10 ] هو لجيم بن صعب ؛ وحنيفة أبو القبيلة أحد أولاده . وسياق الكلام قبله يرجح أن يكون الخطاب لبني سحيم . فلعل « لجيما » محرف عن « سحيم » . [ 11 ] الجعاسيس : اللئام الخلق والخلق ، والواحد جعسوس . [ 12 ] الدوّ : الفلاة . ويدهدون : يدحرجون ويقلبون ؛ يقال : « دهدي الشيء إذا قلب بعضه على بعض ، مثل دهدهه . والعكر ( بالتحريك ) درديّ كل شيء . وفي » ج « : » يدهون « وفي » أ ، م « : » نجائب الدوّ يدهون « . وفي » ب ، س « : » يديهون « وكله تحريف ؛ إذ الظاهر أنه يريد أن يذم هؤلاء القوم فوصفهم بأنهم يعملون في أحقر الأشياء ولا شأن لهم ولا خطر .